ابن ميثم البحراني

64

شرح نهج البلاغة

اللام في قوله : لرأيت . جواب لو ، وأحسن بقوله : لهم في كلّ فظاعة صفة حال لا تنتقل وغمرة لا تنجلي . وصفا إجماليّا . فإنّه لا مزيد عليه في البلاغة اللذيذة ، وأراد بالغمرة من الفظاعة ما يغمرهم من الشدائد ، والغذيّ فعيل بمعنى مفعول : أي مغذي بالترف . وقوله : ويفزع إلى السلوة . أي عن المصيبة النازلة له إلى المسرّات والمتنزّهات ، وضحكه إلى الدنيا كناية عن ابتهاجه بها وما فيها من القينات وغاية إقباله عليه لأنّ غاية المبتهج بالشيء أن يضحك له ، وكذلك ضحك الدنيا مجاز في إقبالها عليه إطلاقا لاسم السبب الغائي على مسبّبه ، وأصل بينا بين والألف عن إشباع الفتحة ، والعيش الغفول الَّذي يكثر الغفلة فيه لطيبه . واستعار لفظ الحسك للآلام والأمراض ومصائب الدهر ، ووجه المشابهة استلزامها للأذى كاستلزام الحسك له ، ورشّح بذكر الوطي ، وكذلك استعار وصف النظر لإقبال الحتوف إليه لاستعداد لها فشابهت في ذلك الراصد للشيء المصوب إليه نظره ليقتنصه ، والبثّ والنجيّ من الهمّ الحال الَّتي يجدها الإنسان عند وهم الموت من الوسواس والتخيّلات والغموم والأحزان الَّتي عند وهم الموت من الوسواس والتخيّلات والغموم والأحزان الَّتي لم تكن تعرض له . وقوله : فتولَّدت فيه فترات علل آنس ما كان بصحّته . وانتصاب آنس على الحال ، وما بمعنى الزمان ، وكان تامّة ، وبصحّته متعلَّق بآنس : أي حال ما هو آنس زمان مدّة صحّته ، وقيل : ما مصدريّة ، والتقدير آنس كونه على أحواله لصحّته . وقوله ، فلم يطفئ ببارد إلَّا ثوّر حرارة . إلى قوله : ذات داء . إشارة إلى لوازم العلاج عند سقوطه العلَّة من المرض الحارّة والبارد المقاوم لها ، وليس العلاج بالبارد هو المثوّر للحرارة ولا بالعكس لأنّ الدواء معين للطبيعة على مقاومة المرض فلا يكون مثوّرا له ، ولكن ما كان مع ذلك العلاج وتلك الإعانة لغلب الحرارة والبرودة ويظهر بسبب ذلك : أي الدواء ، وكذلك